عبد الوهاب بن علي السبكي

71

طبقات الشافعية الكبرى

قلت الحذر الحذر فإنها نار حامية وقولك أو يأتي بمثلها فنرى ماهية قلت نعم لكن بشرط أن تنزع من صماخيك صمام الصمم حتى أفرغ فيها شيئا من مباحث الحكم فأقول وبالله التوفيق فما ذكره والدي في الفرق أن صاحب الكشاف إنما حكم بأن قوله « من مثله » إذا كان صفة سورة يجوز أن يعود الضمير إلى « ما » وإلى « عبدنا » وإذا كان متعلقا بفأتوا تعين أن يكون الضمير للعبد لأنه إذا كان صفة فإن عاد الضمير إلى « ما » تكون « من » زائدة كما هو مذهب الأخفش في زيادة من إذ المعنى حينئذ فأتوا بسورة من مثل القرآن في حسن النظم واستقامة المعنى وفخامة الألفاظ وجزالة التركيب وليس النظر إلى أن يكون مثل بعض القرآن أو كله بل لا وجه لهذا الاعتبار يؤيده قوله تعالى في موضع آخر « فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله » وقال تعالى في موضع آخر « فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله » فلا تكون من لتبعيض ولا ابتدائية لأنه ليس المقصود أن يكون مبتدأ الإتيان هذا أو ذاك وإن عاد الضمير إلى « عبدنا » تكون من ابتدائية وهو ظاهر وأما إذا كان « من مثله » متعلقا بفأتوا فلا يجوز أن تكون من زائدة لأن حرف الجر إذا كان زائدا لا يكون متعلقا بشيء فتعين أن يكون المعنى فأتوا بسورة من مثل عبدنا وتكون من ابتدائية ثم قال أو نقول إنما قال صاحب الكشاف إن « من مثله » إن كان صفة سورة